علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠
فاسترجعت.. ثم ذكرت: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد شهد لحرقوص بالجنة ثلاث مرات. ثم قالت: ومن؟!.
«قلت: زيد بن حصن الطائي.
فبكت، وقالت: والله، لو اجتمعت الأمة على الرمح الذي طعن به زيد لكان حقاً على الله أن يكبهم جميعاً في النار»[١].
موقف ابن عباس برواية «الخوارج»:
وإذا كان «الخوارج» قد رووا عن عائشة ما تقدم، وقد يجدون من يصدقهم في ذلك، بسبب ما عرف عن عائشة من عداوة وضدية مع علي (عليه السلام)، ومخالفة له، حتى لقد شنت عليه حرباً في يوم الجمل، قد حصدت أكثر من عشرين ألفا من المسلمين.
وإذا كانوا قد ادعوا أن علياً (عليه السلام) قد ندم على قتلهم، وبكى عليهم.
فإن ذلك لم يكن ليقنع الناس، فإن مناظرات ابن عباس لهم التي كان له الفلج فيها عليهم، والتي شاع أمرها وذاع في البلاد والعباد، كانت مرة المذاق، بالغة الحدة والأثر عليهم. فكان أن حاولوا الالتفاف عليها أيضاً، من ناحيتين: فقرروا أولاً: أن الفلج لم يكن لابن عباس عليهم. بل كان الفلج لهم على ابن عباس.. ثم زادوا على ذلك: أن ابن عباس قد أيدهم، ووقف إلى جانبهم، بسبب ذلك. وامتنع من مشاركة علي (عليه السلام) في قتالهم.
[١]العقود الفضية ص ٦٨.