علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧
هل حاور الإمام الباقر نافع بن الأزرق؟!
قال الشيخ المفيد: «جاءت الأخبار: أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي (عليهما السلام)، فجلس بين يديه، يسأله عن مسائل في الحلال والحرام.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) في عرض كلامه: قل لهذه المارقة، بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته، والقربة إلى الله بنصرته؟! فسيقولون لك: إنه حكم في دين الله، فقل لهم: قد حكم الله تعالى في شريعة نبيه (صلى الله عليه وآله) رجلين من خلقه، فقال: فابعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما، وحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سعد بن معاذ في بني قريظة: فحكم فيهم بما أمضاه الله.
أو ما علمتم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن، ولا يتعدياه، واشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال.
وقال حين قالوا له: حكمت على نفسك من حكم عليك، فقال: ما حكمت مخلوقاً، وإنما حكمت كتاب الله.
فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن واشتراط رد ما خالفه، لولا ارتكابهم في تدعيهم البهتان؟
فقال نافع بن الأزرق: هذا والله كلام ما قرّ بسمعي قط، ولا خطر مني ببال، وهو الحق إن شاء الله)[١].
[١]الإرشاد للمفيد ص٢٦٥، والاحتجاج ج٢ ص٥٧/٥٨.