علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
قال: حين أرسل.
قال: أليس قد سار وهو مسلم وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله؟
قال: نعم.
قال علي: فلا أرى الضلال في إرساله.
فقال ابن الكواء: سمي حكماً حين حكم.
قال: نعم إذاً، فإرساله كان عدلاً، أرأيت يابن الكواء لو أن رسول الله بعث مؤمناً إلى قوم مشركين، يدعوهم إلى كتاب الله، فارتد على عقبه كافراً، كان يضرّ نبي الله شيئاً؟
قال: لا.
قال علي: فما ذنبي أن كان أبو موسى ضل؟ هل رضيت حكومته حين حكم، أو قوله إذ قال؟!.
قال ابن الكواء: لا ولكنك جعلت مسلماً وكافراً يحكمان في كتاب الله.
قال علي: ويلك يا ابن الكواء، هل بعث عمرواً غير معاوية؟ وكيف أحكمه، وحكمه على ضرب عنقي؟ إنما رضي به صاحبه كما رضيت أنت بصاحبك، وقد يجتمع المؤمن والكافر يحكمان في أمر الله. أرأيت لو أن رجلاً مؤمناً تزوج يهودية أو نصرانية، فخافا شقاق بينهما، ففزع الناس إلى الله، وفي كتابه: (فابعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها)، فجاء رجل من اليهود، أو رجل من النصارى،