علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
حكماً من أهله وحكماً من أهلها)، فإنما على الانسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين، فإن عدلا كان العدل فيما أرياه أولى، وإن لم يعدلا فيه وجارا، كان الوزر عليهما، (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قالوا: صدقت وهذه بحجتنا هذه.
قال: وأما قولكم: اني حكمت، وأنا أولى الناس بالحكم، فقد حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سعد بن معاذ يوم اليهود، فحكم بقتل مقاتليهم و سبي ذراريهم، وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار.
فقالوا: صدقت وهذه بحجتنا هذه.
قال: وأما قولكم: إني قلت للحكمين: انظروا في كتاب الله، فإن كان معاوية أحق بها مني فأثبتوه، وإن كنت أولى بها فأثبتوني.
فلو أن الحكمين اتقيا الله ونظرا في القرآن، عرفا أني كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية، و معاوية مشرك، وعرفت أنهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار لأني سبقته بالإيمان، ولا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار، ووجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم، لأن الله تبارك وتعالى أمر بذلك إذ يقول: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) الآية.
فإذا حكما بما أنزل الله أثبتوني ولو قلت: احكموا وأثبتوني، ابى معاوية. لكني أظهرت لهم النصفة حتى رضي، كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو قال: أجعل لعنة الله عليكم، أبوا أن يباهلوا، ولكن جعل لعنة الله على الكاذبين، فهم الكاذبون، واللعنة عليهم، ولكن أظهر لهم النّصفة، فقبلوا.