علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
قال: وأما قولكم إني قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة، فأحللت الدماء ومنعتكم النساء والذرية، فإني مننت على أهل البصرة لما افتتحتها وهم يدعون الإسلام، كما منّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل مكة وهم مشركون لما افتتحها، وكانوا أولادهم، ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم، وإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، فلم ناخذ صغيراً بذنب كبير، وقد قال الله تعالى في كتابه: ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن رجلاً غل عقالاً من الحرب لأتى الله يوم القيامة وهو مغلول به، حتى يؤديه.
وكانت أم المؤمنين أثقل من عقال، فلو غللتها، وقسمت سوى ذلك، فإنه غلول.
ولو قسمتها لكم، وهي أمكم لاستحل منها ما حرم الله فأيكم كان يأخذ أم المؤمنين في سهمه وهي أمه؟
قالوا: لا أحد، وهذه بحجتنا هذه.
قال: وأما قولكم: إني حكمّت الحكمين، فقد عرفتم كراهتي لهما إلا أن تكذبوا وقولي لكم: ولُّوها رجلاً من قريش.
فإن قريش لا تخدع، فأبيتم إلا أن وليتموها من وليتم.
فإن قلتم: سكت حيث فعلنا ولم تنكر.. فإنما جعل الله الإقرار على النساء في بيوتهن. ولم يجعله على الرجال في بيوتهم.
فإن كذبتم وقلتم: أنت حكمت ورضيت، فإن الله قد حكم في دينه الرجال وهو أحكم الحاكمين، فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم) وقال: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا