علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١
عبيدة بن بشر الخثعمي عن أبيه قال: خرج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يريد «الخوارج» إذ أقبل رجل يركض حتى انتهى إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين البشرى!
قال: هات ما بشراك؟
قال: قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك،؟ وقد منحك الله أكتافهم.
فقال: الله، لأنت رأيتهم قد عبروا؟
فقال: والله، لأنا رأيتهم حين عبروا.
فحلّفه ثلاث مرات في كل ذلك يحلف له.
فقال له أمير المؤمنين: كذبت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عبروا النهروان، ولن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوران، حتى يقتلهم الله على يديّ، لا ينجو منهم تمام عشرة، ولا يقتل منا عشرة: عهداً معهوداً، وقدراً مقدوراً، وقضاء مقضياً، وقد خاب من افترى.
ثم أقبل أيضاً آخر، حتى جاءه ثلاثة، كلهم يقولون مقالة الأول، ويقول لهم مثل ذلك.
ثم ركب، فأجال في ظهر بغلته، ونهض الشاب، وأجال في ظهر فرسه، وهو يقول في نفسه، والله لأنطلقن مع علي، فان كان القوم قد عبروا لأكونن من أشد الناس على علي (عليه السلام)، فلما انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم، وعرقبوا دوابهم، وجثوا على ركبهم، وحكموا بحكم رجل واحد، واستقبلوا علياً بصدور الرماح، فقال علي (عليه السلام): حكم الله أنتظر فيكم.