علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨
فكانوا شر أطفال، وشر رجال. امضوا على حقكم وصدقكم، فإنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة، ووهنا، ومكيدة.
فرددتم علي رأيي، وقلتم: لا بل نقبل منهم.
فقلت لكم: اذكروا قولي، ومعصيتكم إياي، فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، وأن يميتا ما أمات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن، فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء.
فهل قام إليَّ رجل، فقال: يا علي، إن هذا الأمر أمر الله، فلا تعطه القوم؟
قالوا: لا.
قالوا: فأخبرنا، أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء؟
قال: إنا لسنا الرجال حكّمنا، وإنما حكّمنا القرآن، وهو خط مسطور بين لوحين، لا ينطق حتى يتكلم به الرجال. وأنتم حكمتم أبا موسى، وجئتموني، وأتيتموني به مبرنساً. وقلتم: لا نرضى إلا به. ومعاوية حكم عمروا!..
[ثم قال]: وأخبرني عنك يا ابن الكواء، متى سمي أبو موسى حكماً؟! أحين أرسل؟ أم حين حكم؟
قال: حين حكم.
قال: فقد سار وهو مسلم، وأنت ترجو ان يحكم بما أنزل الله.
قال: نعم.
قال: فلا أرى الضلال في إرساله، إذ كان عدلاً.