علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
فقالت «الخوارج»: فعدل عندك عمرو وأبو موسى؟! هذه الآية بيننا، فإن كان عمرو عدلاً فنحن غير عدول.
فقال لهم: ابن عباس: فقد قال الله: فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها أرأيتم، إن كانت المرأة يهودية، أليس قد دارت حكومة أهلها، وهم غير عدول[١].
الحجة الدامغة هي حجة علي (عليه السلام):
وقال ابن الإسكافي وغيره: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خرج إلى «الخوارج»، فأتى فسطاط يزيد بن قيس، فدخله، فتوضأ فيه، وصلى ركعتين. ثم خرج حتى انتهى إليهم، وهم يخاصمون ابن عباس، فقال علي لابن عباس: انته عن كلامهم. ألم أنهك، رحمك الله؟!.
ثم تكلم علي، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
إن هذا مقام من فتح الله فيه،كان أولى بالفتح يوم القيامة. ومن نطق فيه وأوعب، فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا.
ثم قال لهم: من زعيمكم؟
قالوا: ابن الكواء.
قال علي: فما أخرجكم من حكمنا؟!
قالوا: حكومتكم يوم صفين.
قال: نشدتكم بالله، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف، فقلتم: نجيبهم إلى كتاب الله. قلت لكم: إني أعلم بالقوم منكم، إنهم ليسوا بأصحاب دين، ولا قرآن، فإني قد صحبتهم، وعرفتهم أطفالاً ورجالاً،
[١]راجع: المعيار والموازنة ص ١٩٤ ـ ١٩٦.