علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥
ولا نريد أن نقول: إن ذلك مكذوب على ابن عباس من الأساس..
بل نحتمل احتمالاً معقولاً: أن يكون رحمه الله، قد فوجئ ببعض مقولاتهم، واضطرب في إجاباته عنها. ثم تدارك مواقع ضعفه، بما عرفه وسمعه من أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي أسقط كل ما تعلقوا به من طحلب الأوهام، وأزاح كل ما أثاروه من غبار شبهات واهية.
بل ذكرت بعض النصوص: أنه (عليه السلام) كان في بعض مواقف الاحتجاج عليهم، على مقربة من ابن عباس يلقنه ما يقوله لهم، ويلقي إليه ما يحتج به عليهم.
ونذكر فيما يلي للقارئ الكريم بعض ما يوضح ما قلناه، فنقول:
إن بعض النصوص تذكر: أن علياً (عليه السلام) نهى ابن عباس عن مجادلتهم، حتى يأتيه. لكن ابن عباس لم يصبر عن جوابهم، فدخل معهم في نقاش لم يكن موفقاً فيه.
فجاء علي (عليه السلام) وهو يخاصمهم ويخاصمونه، فقال له علي (عليه السلام): ألم أنهك عن كلامهم؟!.
فكلم علي (عليه السلام) ابن الكواء زعيمهم الخ[١].
وحسب نص آخر: أن ابن عباس خاطب «الخوارج» بحضور علي (عليه السلام)، فلما فرغوا من احتجاجهم قال: يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم، وأنت أولى بالجواب مني.
[١]راجع: نور الأبصار ص ٩٨ و٩٩ والفصول المهمة لابن الصباغ ص ٨٤ و٨٥ والكامل في التاريخ ص ٣٢٧ و٣٢٨.