علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥
وكم لهم من غارات مشنونة، وتعديات محمومة ومجنونة على فضائله وكراماته، وعلى مواقفه، وأقواله، وكلماته، صلوات الله وسلامه عليه، فإن الزبير قد قتل قبل ظهور «الخوارج» بزمان طويل، وإنما بدأ ظهورهم في قصة التحكيم في صفين.
ومهما يكن من أمر.. فإن سرّ أمره (عليه الصلاة والسلام) ابن عباس بأن لا يخاصمهم بالقرآن، بل بالسنة هو أنه (عليه السلام) كان يدرك ويعرف أكثر من كل أحد، ما كانوا عليه من السطحية في الفهم، والسذاجة في التفكير، حسبما ستأتي الاشارة إليه..
والقرآن.. هو ذلك الكتاب الذي شاءت الإرادة الإلهية أن يحوي من المعارف، والدقائق والعلوم ما يكفي البشرية جمعاء، ولتجد الأمم فيه ضالتها المنشودة، وآمالها المعقودة على مدى القرون والأزمان.
فكان لابد للألفاظ القرآنية أن تتحمل كل هاتيكم المعاني، بمختلف وجوه وأنحاء التحمل الممكنة..
وقد أوضحنا هذا الأمر، في بحث لنا حول إعجاز القرآن، في الجزء الثاني من كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) حين الحديث عن اعجاز القرآن، والمحكم والمتشابه[١].
[١]وقد يكون من الطريف أن نذكر هنا قصة لربما تشير إلى ما تحمله التعابير المختلفة من فوارق في المعاني، وإن كان لا يرتبط هذا المثال كثيراً فيما نحن فيه، والقصة هي على ما جاء في بهج الصباغة ج٧ ص ١٧٦ كما يلي:
ورد: أن رجلاً قال لهشام القوطي: كم تعد؟ قال: واحد إلى ألف ألف وأكثر. قال: لم أرد هذا، كم تعد من السن؟ قال: اثنين وثلاثين، ست عشرة من أعلا وست عشرة من أسفل. قال: لم أرد هذا، كم لك من السنين؟ قال: والله، ما لي فيها شيء، السنون كلها لله تعالى. قال: يا هذا ما سنك؟ قال: عظم. قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن اثنين،
=>