علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
وبعدما تقدم نقول:
لا ندري كيف نوفق بين هذه المواقف، وبين ما نقلته عن رسول الله من أن «الخوارج» هم شر الخلق والخليقة، وأن من يقتلهم ـ وهو علي (عليه السلام) ـ خير الخلق والخليقة..
ثالثاً: لنفترض: أن عائشة قد انساقت هنا وراء انفعالاتها الشخصية وحالاتها العاطفية.. غير أننا نقول:
ألف: إن ذلك أيضاً لا يمكن أن يبرر ذلك منها.. فان شماتتها بعلي لا تبرر حبها لعبد الرحمن بن ملجم، وعتق العبيد، وتسميتهم باسمه. وهو شر الخلق والخليقة!!.
ب: لقد قتل خارجي آخر عزيزاً على قلبها، وهو صهرها، وقائد جيشها، ومحارب عدوها.. ألا وهو الزبير بن العوام، فكيف أحبت «الخوارج»، وسمّت العبيد بأسمائهم، وهم يكفرونها، ويقتلون أعز الناس عليها، خصوصاً من كان لقتله المزيد من الإذلال لها، وإسقاط هيبتها، وكسر شوكتها؟!!
ج: إن علياً قد حكم بالنار لقاتل ذلك الحبيب، حيث قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار ـ حسبما روي[١].
وقد كنا ننتظر منها أن تحزن لقتل خير الخلق والخليقة، حسبما ذكرته هي. وأن تبغض الخارجي الذي قتله، وهو ابن ملجم. وتبغض الخارجي الآخر الذي قتل مع «الخوارج» في النهروان. وكان من أركانهم
[١]مصادر هذا الحديث كثيرة، فراجع على سبيل المثال: مسند أحمد ج١ ص ٨٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص ٢٣٦.