علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
يا حملة القرآن، إن هذا عبد الله بن عباس (رض) فمن لم يكن يعرفه، فأنا أعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به. هذا ممن نزل فيه وفي قومه: قوم خصمون؛ فردوه إلى صاحبه، ولا تواضعوه كتاب الله.
فقام خطباؤهم، فقالوا: والله، لنواضعنه كتاب الله؛ فإن جاء بحق نعرفه لنتبعه. وإن جاء بباطل لنبكتنّه بباطله.
فواضعوا عبد الله بن عباس الكتاب ثلاثة أيام.
[وقد ذكرت رواية ابن عساكر أنهم ذكروا أنهم نقموا على أمير المؤمنين: انه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان القوم كفاراً فقد أحل الله دماءهم ونساءهم، وإن كانوا غير ذلك فقد استحل ما صنع بهم.
ثم إنه حكم الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكم إلا لله. وإنه محا اسمه من امرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
فأجابهم ابن عباس بنحو كلام أمير المؤمنين السابق، وأنه قد حكم في الصيد وبين الزوجين، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد محا كلمة [رسول الله] يوم الحديبية، وأنه لا يحل سبي عائشة.
فإن قلتم: إنما يستحل منها ما يستحل من المشركات بعد قول الله تعالى: وأزواجه امهاتهم فقد خرجتم من الإسلام انتهت زيادات ابن عساكر.
فرجع منهم أربعة الاف، كلهم تائب، فيهم ابن الكواء، حتى ادخلهم على عليّ الكوفة.
فبعث علي (رض) إلى بقيتهم، فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم؛ فقفوا حيث شئتم، حتى تجتمع امة محمد (صلى الله عليه وآله) بيننا