علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
ومعتقداتهم الباطلة حتى بعد ظهور زيفها، ولا يثنيهم ظهور بطلانها عن محاولة فرضها على الناس بالقوة، كما يظهر لمن قرأ تاريخهم.. وأصبح الناس معهم أمام خيارين لا ثالث لهما:
الأول: أن يؤمنوا بالباطل ويتخذوه ديناً..
الثاني: أن يواجهوا الموت والهلاك بأبشع صوره، وأشدها ألماً وهولاً..
وهذا الأمر هو الذي جعل الناس سرعان ما يدركون خطرهم، ونفر العقلاء منهم، وجعلهم يندفعون إلى العمل على صيانة حرية الاعتقاد، وإلى دفع شرهم عن الناس الأبرياء..
هذا بالإضافة.. إلى أن إفساح المجال أمام دعوة «الخوارج»، إنما يعني القبول بسقوط النظام الاجتماعي العام، وجعل كل شيء في خطر دائم ومستمر. وهذا مما لا مجال لقبوله، ولا طريق للسكوت عنه.
هذا حقد أم جهل؟!
قال بعضهم: «قد كانت الثورة ضد عثمان ثورة ضد الخليفة في سبيل الله، ومن أجل الحق والعدل ضد الباطل والجور، ولم يكن هذا المبدأ ليستعمل ضد عثمان بشخصه. ولكنه كان ضد كل حاكم يحيد عن الطريق الصحيح.. وعلى هذا الأساس خرج «الخوارج» على الإمام، فهذه الثورة، التي جاءت به إلى الخلافة، ما كانت لتغمض عينها عن علي نفسه عندما يحيد عن الصواب»[١].
[١]نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص ١٧٠ تأليف الدكتور على حسن عبد القادر