علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢
المذهب الخارجي بعد النهروان يستند إلى أساس قوي من الفكر، والعقيدة والنضج السياسي.
وانتشرت في العالم الإسلامي تعاليمه بما تنطوي عليه من ثورية وديمقراطية، ودعوة للمساواة، والعدالة الاجتماعية.
ولا غرو فقد لقي استحساناً عند الموالي، وخرج من دائرة العروبة إلى نطاق الإسلام»[١].
ونقول:
إن هذا الكلام لا يمكن قبوله لأكثر من سبب:
فأولاً: إن هذا القائل نفسه يقول بعد ذلك مباشرة وفي نفس الصفحة: «إن حركات الخوارج بعد النهروان برغم كثرتها لم تسفر عن نتائج ايجابية، ويعزى ذلك بالدرجة الاولى لافتقارها إلى التنظيم، واتسامها بالعفوية، والثورية المفرطة»[٢].
فالذين يستندون إلى أساس قوي من الفكر، والنضج السياسي، كيف يغفلون أمر التنظيم؟ وكيف يتحركون بعفوية وثورية مفرطة، تكون سبباً في إزهاق الأرواح والنفوس، وفي إفساد حياة الناس، دون أن يكون لها أية فائدة أو عائدة في إسقاط نظام الجبارين، وتخليص الناس من المصائب والبلايا التي يعانون منها؟!.
ثانياً: لم نفهم ماذا يقصد بالموت الدرامي للخوارج، فإن من الواضح: أنه ما كان إلا موت الجبناء، الذين على كثرتهم لم يستطيعوا
[١]قضايا في التاريخ الإسلامي ص ٨٢ و٨٣ تأليف الدكتور محمود إسماعيل.
[٢]قضايا في التاريخ الإسلامي ص ٨٣.