علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث قتل أهل النهروان، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم فقال علي رضي الله عنه:
يا أيها الناس، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه أبداً، حتى يرجع السهم على فوقه. وإن آية ذلك: أن فيهم رجلاً أسود، مخدج اليد، أحد ثدييه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات، فالتمسوه فإني أراه فيهم.
فالتمسوه، فوجدوه إلى شفير النهر، تحت القتلى، فأخرجوه. فكبر علي رضي الله عنه، فقال:
الله أكبر. صدق الله ورسوله.
وإنه لمتقلد قوساً له، عربية، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجيه، ويقول: صدق الله ورسوله.
وكبر الناس حين رأوه، واستبشروا، وذهب ما كانوا يجدون[١].
وفي نص آخر قال: سار علي (عليه السلام) إلى النهروان، فقتل «الخوارج»، ثم قال: اطلبوا، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سيجيء قوم يتكلمون بكلمة الحق لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم، [أو قال]: فيهم رجل أسود مخدج اليد في يده شعرات سود. إن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس. وإن لم يكن فقد قتلتم خير الناس.
قال: ثم إنا وجدنا المخدج، قال: فخررنا سجوداً، وخر علي ساجداً
[١]مسند أحمد ج١ ص ٨٨.