علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧
فقال علي: اطلبوه، ما كذب رسول الله.
فحمحمت البغلة، فنظروا فإذا هو تحت القنطرة، فأخرج، وقتل. ورجع عبدالله بن وهب قبل القتال..»[١].
ويستوقفنا في هذا النص ما يلي:
١ ـ قوله: عن ذي الثدية! انـه قد استخرج حيا، ثم قتل.. ولا نستطيع أن نكذب هذا النقل، فإنه محتمل، ومعقول.
٢ ـ إن قوله: إن عبدالله بن وهب قد رجع قبل القتال يخالف إجماع المؤرخين..
والذي يبدو لنا: أنه قد اشتبه الأمر على الراوي بين عبدالله بن الكواء وعبدالله بن وهب. فإن الذي رجع قبل القتال هو ابن الكواء، لا ابن وهب.
٣ ـ إنه (عليه السلام) قد بين لنا: أنه حين يخبر عن ذي الثدية، فانه لا يخبر اجتهاداً ورأياً، بل هو يخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم..
وقد أكد (عليه السلام) على هذا الأمر في أكثر من موضع.. وقد ظهر من الاستعانة ببغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإرشادها إلى موضع وجود ذي الثدية: أن هذا الأمر هو من الغيب الذي يراد له أن يرسخ اليقين لدى الناس بصوابية موقف أمير المؤمنين (عليه السلام)..
الشك في قطع يد المخدج:
ويذكر الطبري نصاً يقول: إنهم حين وجدوا المخدج، وأخبروا علياً (عليه السلام) بذلك قال: «اقطعوا يده المخدجة، وائتوني بها، فلما
[١]البدء والتاريخ ج٥ ص ١٣٦ ـ ١٣٧.