علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤
طرفة، فوجده فدفنه، ودفن رجال من المسلمين قتلاهم.
فقال علي حين بلغه: أتقتلونهم، ثم تدفنونهم؟! ارتحلوا، فارتحل الناس[١].
ونقول:
إن هذا الاجراء من أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث أمرهم، بالرحيل، ولم يرض بأن يتولوا هم دفن قتلى «الخوارج»، قد يكون سببه هو أن لا يعرض أصحابه إلى حالة من الندم والحسرة، وأن لا يثير عاطفتهم تجاه من كان من «الخوارج».. من أرحامهم وأقاربهم.. فإن ذلك قد ينتهي بهم إلى الشعور بعقدة الذنب، والإحساس بأن قتلهم قد يرقى إلى مستوى الجريمة..
ولكن لابد من استثناء من هو مثل عدي بن حاتم، فإنه من الذين لا يشك في صلابتهم في دينهم، ووضوح الرؤية لديهم، وبعد النظر، وقوة الإرادة، إلى حد يأمن معه غائلة الانسياق وراء العواطف، والوقوع تحت تأثير المصاب..
الأسرى والغنائم:
قال عبد الله بن قتادة: كنت في الخيل يوم النهروان مع علي، فلما أن فرغ منهم وقتلهم لم يقطع رأساً، ولم يكشف عورة[٢].
[١]راجع كلاً من الكامل في التاريخ ج٣ ص٣٤٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٦٦ ط الاستقامة.
[٢]كنز العمال ج١١ ص ٣١٢.