علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم؟!
والله، إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله.
قال زيد بن وهب: فلما التقينا وعلى «الخوارج» يومئذٍ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدكم يوم حروراء[١].
فرجعوا ورموا برماحهم، وسلوا السيوف. وشجرهم الناس برماحهم.
قال: وقتل بعضهم إلى بعض، وما أصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان.
فقال علي كرم الله وجهه: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه.
فقام علي كرم الله وجهه بنفسه حتى أتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخرجوهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر، ثم قال: صدق الله، وبلغ رسوله.
فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، بالله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو.. حتى استحلفه ثلاثاً، وهو يحلف له»[٢].
كما أنه (عليه السلام) قد قال لأصحابه: حين انتهى من قتال «الخوارج» ولم يجدوا في بادئ الأمر ذا الثدية: ائتوني بالبغلة فإنها هادية
[١]في صحيح مسلم: أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء. وهو الصحيح.
[٢]نزل الأبرار ص٦٠ و٦١ وفي هامشه عن صحيح مسلم ج٢ ص٧٤٨ و٧٤٩.