علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
اعتراض ذي بال..
وقد حسم الأمر بصورة قاطعة ونهائية ما ظهر لهم بما لا مجال فيه للريب أو للشك من أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر بقتلهم، وهذا ما أكدته لهم العلامات المتصلة بالغيب التي عاينوها في أكثر من موقف في سير الأحداث مع هؤلاء القوم..
ولم يكن إخباره (عليه السلام) للناس بصورة قاطعة بعدم عبور «الخوارج» للنهر هو الأول، ولا كان كشف حقيقة ذي الثدية هو آخر هذه الإخبارات الغيبية التي ساعدت على حسم الأمر بصورة نهائية في عقل ووجدان الناس الذين قتلوا «الخوارج» أو قاتلوهم معه.
وكان الذي أقنعهم بالمسير إلى «الخوارج» هو إخباره (عليه السلام) للناس بأمر ذي الثدية، وأنه في «الخوارج»، فقد روي عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش مع علي كرم الله وجهه، الذين ساروا إلى «الخوارج»، فقال علي كرم الله وجهه: أيها الناس، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم، وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم (صلى الله عليه وآله) لا اتكلوا على العمل.
وآية ذلك: أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض.