علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
وسيكون خطر «الخوارج» أشد لأنه يتهدد العيال والذرية والأموال. فعليهم أن يختاروا درأ هذا الخطر أولاً.. ويبقى خطر معاوية بانتظار عزمة صادقة من عزمات أهل الإيمان والنجدة.
ولن يفيدهم شيئاً إصرارهم على التثاقل عن مواجهته. بل هو سيوقعهم ربما بأعظم الكوارث، وأشد النكبات، وقد حصل ذلك بالفعل؛ وذلك بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام). وبعد ما جرى للإمام الحسن الزكي صلوات الله عليه.
ما جرى..
ولكن رغم ذلك كله.. فإن إدراك الكوفيين لهذه الحقيقة لم يفد في إيجاد الحماس لديهم لقتال «الخوارج»، وذلك لأكثر من سبب، والشاهد على ذلك أنه حين خطبهم علي (عليه السلام) قبل خروجه إلى النهروان لم يجبه إلا اليسير منهم[١].
وقد رضي أمير المؤمنيين (عليه السلام) بمن أجابه، وسار بهم إلى حرب «الخوارج» في النهروان. وكان الذين نفروا معه لا يتجاوزون الأربعة آلاف مقاتل، كما ورد في بعض النصوص، وقيل غير ذلك..
وكان لابد له (عليه السلام) من أن يعمل على ترسيخ يقين أصحابه بحقانية هذه الحرب، بما كان يملكه من حجج قاطعة لأي عذر، ومزيلة لأي ريب وقد تمكن من ذلك بالفعل، وأعانه «الخوارج» على أنفسهم.. إلى حد أن أهل الكوفة رضوا باستئصال شأفة «الخوارج» أو كادوا، دون أن يجدوا في أنفسهم أي حرج أو أسف.. ودون أن يصدر منهم أي
[١]الفتوح لابن اعثم ج٤ ص١٠٠.