علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
وقال عبد الله بن شداد لعائشة، عن علي (عليه السلام): «والله، ما بعث إليهم حتى قطعوا الطريق، وسفكوا الدماء، وقتلوا ابن خباب، واستحلوا أهل الذمة»[١].
«واعترضوا الناس، وأخذوا الأموال، والدوابّ، والكراع، والسلاح، ودخلوا القرى، وساروا حتى انتهوا إلى النهروان.
فلما لحقهم علي (عليه السلام).. أقام أياماً يدعوهم، ويحتج عليهم، فأبوا أن يجيبوا، وتعبأوا لقتاله.
فعبأ الناس، ثم خرج إليهم، فدعاهم، فأبوا، وبدأوه بالقتال، فقاتلهم، وقتلهم»[٢].
ويلاحظ: أن أفاعيلهم هذه لم ترض أصحابهم أنفسهم، فإنهم: «ساروا حتى قطعوا النهروان، وافترقت منهم فرقة يقاتلون [يقتلون] الناس. فقال أصحابهم: ما على هذا فارقنا علياً، فلما بلغ علياً صنيعهم.الخ..»[٣].
ولعل هذا قد سهل عودتهم، حينما وعظهم علي (عليه السلام)، واحتج عليهم، وبصّرهم.
ومهما يكن من أمر، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) أراد قبل أن يبادر إلى حرب هؤلاء القوم أو يوضح للناس حالهم، ليكونوا على بصيرة من أمرهم، وعلى يقين بصحة ما يقدمون عليه فأخبر الناس بأن حديث
[١]تهذيب تاريخ دمشق ج٧ ص٣٠٥ والبداية والنهاية ج٧ ص٢٨١ ومسند أحمد ج١ ص٨٦ و٨٧ وغير ذلك من مصادر ذكرناها في موضع آخر من هذا الكتاب.
[٢]جواهر الأخبار والآثار [مطبوع بهامش البحر الزخار] ج٢ ص٣٧١.
[٣]راجع: منتخب كنز العمال [بهامش مسند أحمد] ج٥ ص٤٢٩ وكنز العمال ج١١ ص٢٧١ ورمز فيه إلى: [ابن راهويه. ش.ع.وصحّح].