علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠
والمرونة، ثم هو التجسيد الدقيق للالتزام بحدود الله، والسياسة الربانية للعباد والبلاد.
وقد لخص (عليه السلام) موقفه من هؤلاء القوم، بعد أن ذكر أمر الحكمين، بقوله: «.. فانخذلت عنا فرقة منهم، فتركناهم ما تركونا»[١].
وذكر (عليه السلام) أيضاً موقفه هذا بصورة أكثر تفصيلاً، فقال: «إن سكتوا تركناهم ـ أو قال: عذرناهم ـ وإن تكلموا حججناهم، وإن خرجوا علينا قاتلناهم»[٢].
وفي نص آخر: أنه (عليه السلام) سمع رجلاً من «الخوارج» يقول: لا حكم إلا لله ـ تعريضاً به في التحكيم يوم صفين ـ فقال علي (عليه السلام): «كلمة حق أريد بها باطل».
ثم قال: «لكم علينا ثلاثة: لا نمنعكم مساجد الله تذكرون اسم الله. ولا نمنعكم من الفيء مادامت أيديكم معنا. ولا نبدؤكم بقتال»[٣].
وحتى بعد أن انتهى من حرب النهروان فإنه (عليه السلام) لم يغير سياسته هذه معهم، فقد روي:
عن أبي خليفة الطائي، قال: «لما رجعنا من النهروان لقينا ـ قبل أن ننتهي إلى المدائن ـ أبا العيزار
[١]الغارات ج١ ص٢١٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٩٨ والإمامة والسياسة ج١ ص١٧٧ و١٣٥ والبحار ج٣٠ ص٢ وج٣٣ ص٥٧١ ونهج السعادة ج٥ ص٢٤٥.
[٢]أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٥٢ وبهج الصباغة ج٧ ص١٥٥ و٥٤ و١٤٢ والكامل لابن الأثير ج٣ ص٣٣٤ و٣٣٥ ونقل عن الطبري أيضاً.
[٣]الإلمام ج١ ص٣٦.