علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
وقد لخص أمير المؤمنيين (عليه السلام) ما جرى بينه وبين «الخوارج» في كلام وجهه إلى أصحابه فكان مما قال: «حتى إذا عاثوا في الأرض مفسدين وقتلوا المؤمنين أتيناهم فقلنا لهم: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا.
فقالوا: كلنا قتلهم، وكلنا استحللنا دماءهم ودماءكم.
وشدت علينا خيلهم ورجالهم؛ فصرعهم الله مصارع القوم الظالمين. ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم، فإنه أفزع لقلوبهم، وأنهك لمكرهم، وأهتك لكيدهم، فقلتم.. الخ..»[١].
ونلاحظ هنا: أن ما فعله (عليه السلام) حيث أمرهم بالمضي من فورهم إلى عدوهم، مع ملاحظة الأمور التي ذكرها.. قد جاء مطابقاً لفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث لاحق جيش أبي سفيان بعد أحد حتى بلغ حمراء الأسد، وكان الذين معه هم خصوص من أصيبوا في غزوة أحد، كما هو معلوم، فراجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي للإطلاع على تفاصيل ما جرى.
أذى «الخوارج» لعلي (عليه السلام):
وحين يواجه الإنسان التحدي من الآخرين، والتعدي عليه من دون مبرر مقبول أو معقول.. ويكون غير قادر على رد التحدي، والثأر لنفسه، فليس له أن يدعي: أن هذا الضعف صفح، وأن الهروب عفو.
وأما حين يكون قادراً على ردع المعتدي. فإن كان عفوه يمثل
[١]الإمامة والسياسة ج١ ص١٥٧ وأنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٦٧ و٣٦٨.