علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤
العجب هو الداء الدوي:
ولعل ما كان يتظاهر به «الخوارج» من عبادة، وصلاة كان يبعث في نفوسهم المزيد من العجب والغرور، حتى ليخيل إليهم أن ما يأتونه هو الصلاح والخير وأن ما يعتقدونه هو الصواب والحق الذي لا محيص عنه.. ويجب على كل أحد أن يلتزم به، وأن يتبعهم فيه.
أو على الأقل كانت العبادات القاسية لعدد منهم، بمثابة جرعةٍ للآخرين من شبابهم، تجعلهم يعيشون خيالات حالمة ولذيذة تزيدهم تصلباً في موقفهم، ورضا بنهجهم، واستسلاماً لما يدعونهم إليه أولئك الذين كانوا يتظاهرون بالعبادة والتقوى.
تبريرات «الخوارج»:
لقد ارتبك المحكِّمة «الخوارج» في تبرير موقفهم من أمير المؤمنين، وقد عرف عنهم أنهم قد برروا ذلك بأن علياً قد حكّم الناس في دين الله، وأن ذلك قد أوجب كفره وخروجه من الدين.. بل زادوا على ذلك: أنهم هم أيضاً قد كفروا معه حين أجبروه على قبوله. فلابد له ولهم من التوبة.. وهم قد تابوا وبقي عليه هو أن يفعل ذلك..
وقد أوضح لهم أمير المؤمنيين (عليه السلام)، وكذلك ابن عباس، أنهم مخطئون في تصورهم هذا، وأنه (عليه السلام) لم يحكم الرجال في دين الله، وإنما حكم القرآن.. وعلى فرض أنه قد حكم الرجال، فإن ذلك ليس بالأمر الموجب للكفر، إذ قد حكّم الله سبحانه الرجال في أكثر من مورد أشار القرآن إليه.
ومع أن «الخوارج» لم يجدوا ما ينفع في رد هذه الحجة، فإنهم
[١]هذا التعبير يشير إلى أن كلمة «زعم» الموجودة في النص الثاني غير صحيحة، وأن الصحيح هو أنهم قالوا: إنه كان وصياً الخ..
[٢]سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٣]راجع: مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص٤٠٩ و٤١٣ وتاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٩٢ والمسترشد في إمامة علي بن أبي طالب ص٧٠ و٧١ والاحتجاج ج١ ص٢٧٦ و٢٧٨ والبحار طبعة حجرية ج٨ ص٥٦١ وبهج الصباغة ج٧ ص١٣٦ و١٧١ و١٧٢ وعبارة الاحتجاج هكذا: «.. وأما قولكم: إني كنت وصياً، فضيعت الوصية، فأنتم كفرتم، وقدمتم علي، وأزلتم الأمر عني، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، إنما يبعث الله الأنبياء، فيدعون إلى أنفسهم، وأما الوصي، فمدلول عليه الخ..»