علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
ثم أدان علياً بارتكاب جريمة قتل ومذبحة جماعية في حقهم.
ويزيد من قبح هذه الجريمة كونهم كما قرره هذا القائل هم خيرة جند علي (عليه السلام).
ومما يجعلها أكثر قباحة وبشاعة: أن هؤلاء هم أكثر جند علي اخلاصاً لقضيته (عليه السلام).
ونقول:
إنه لم يشر إلى سبب اعتزال هؤلاء الذين زعم أنهم من المخلصين لعلي في النهروان.
ولا اهتم بالنصوص المتواترة الدالة على أنهم هم الذين رفضوا الاستمرار في قتال معاوية، وفرضوا التحكيم على علي (عليه السلام)، ثم اعتبروا ذلك كفراً.
ومن أين عرف أن أهل النهروان هم خيرة جند علي (عليه السلام)؟! وكيف يستطيع التوفيق بين دعواه هذه، وبين قول الأشتر: إنهم أراذل أهل العراق، وذلك حينما قال لهم: قتل أماثلكم، وبقي أراذلكم.
ولم يدلنا على مستنده العلمي القادر على ردّ كل تلك الحقائق التاريخية الدامغة، التي تناقضه وتنافيه.
كما أننا لا ندري ما السبب في اهتمام هذا الكاتب بتبرئة «الخوارج»، وتلميع صورتهم، ثم تجريم علي (عليه السلام)، واتهامه بارتكاب جريمة إبادةٍ للخيرة من جنده، ولأكثر الناس إخلاصاً لقضيته.
وكيف أصبح الذين كفرّوا علياً واعتزلوه، ونصبوا له الحرب أكثر الناس إخلاصاً للقضية.