علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦
«هيهات يا أهل العراق، نبهكم علي بن أبي طالب. فلن تطاقوا».
ولم يقتصر الأمر في هذا التأثير على الجانب السياسي. بل هو تأثير شامل وفاعل في مختلف الجهات والحالات وليست حالة الزهد والعزوف عن الدنيا بالتي تستثنى من ذلك، ويكفي أن نذكر هنا. ما قاله الدكتور يوسف خليف:
«كان أكبر صحابي نزل الكوفة، واتخذ منها وطناً له، وحاضرة لخلافته، وهو علي بن أبي طالب، مثلاً عالياً من أمثلة الزهد، والتقشف، بل النموذج الكامل من بين الخلفاء الأولين، والصحابة لحياة الزهد.
وكان أهل الكوفة ينظرون إليه على أنه مثلهم الأعلى في كل شيء. وعلى أنه زعيمهم السياسي، وإمامهم الروحي، فكان من الطبيعي أن يتأثروا به في حياتهم، وأن يتخذوا منه مثلاً يحذون حذوه، ويتأسون به في زهده وتقشفه»[١].
فوارق بين زهد علي (عليه السلام) وزهد غيره:
وغني عن القول: أن الزهد العراقي الذي وفد عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وتعامل معه، يختلف عن الزهد الذي نشأ برعاية علي (عليه السلام)، ومن خلال التأسي به، صلوات الله وسلامه عليه.
فقد كان زهد علي (عليه السلام) ينطلق من موقع التمازج الواعي بين المعارف الإيمانية والفكر الصحيح، وبين المزايا الروحية، والنفسية، ليصوغ المشاعر والأحاسيس بصورة سليمة وقويمة ولتتكون الشخصية النموذج للمسلم الواعي والملتزم، والعارف بالله سبحانه، وبما يريده منه
[١]حياة الشعر في الكوفة ص١٩٧ و١٩٨.