علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
يقولون.
بل لقد قال الأصمعي: إن الكوفة صارت علوية من يوم استوطنها علي (عليه السلام)[١].
وعلى حد تعبير ابن عبد ربه: «الكوفة علوية؛ لأنها وطن علي رضي الله عنه وداره»[٢].
ولكن من المعلوم أن هذه الثمرة قد جاءت ـ كما قلنا ـ في وقت متأخر بالنسبة لخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) أما في عهده، فقد قاتل عدوه، ولم يكن معه خمسون رجلاً يعرفونه حق معرفته، وحق معرفة إمامته..
وعليه فقول معمر: «عجبت من أهل الكوفة، كأن الكوفة إنما بنيت على حب علي، ما كلمت أحداً منهم إلا وجدت المقتصد منهم الذي يفضل علياً على أبي بكر وعمر، منهم سفيان الثوري»[٣].
هذا القول إنما يعبر عن حقبة متأخرة جداً عن زمن حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما يشير إليه استشهاده بما يذهب إليه الثوري، الذي كان يعيش في القرن الثاني الهجري.
ويشير إلى ذلك أيضاً: أن عبد الله بن مطيع، الوالي من قبل ابن الزبير أراد أن يسير فيهم بسيرة عثمان وعمر، فرفضوا ذلك وقالوا: إنهم يرضون بأن يسير فيهم بسيرة علي (عليه السلام)[٤].
[١]روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار ص٦٧.
[٢]العقد الفريد ج٦ ص٢٤٨.
[٣]البداية والنهاية ج٨ ص١١.
[٤]أنساب الأشراف ج ٥ ص٢٢٠ ـ ٢٢١ والكامل في التاريخ ج ٤ ص ٢١٣ وتاريخ
=>