المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٣٥ - غزوة قرقرة الكدر
فجاءت أم أيمن حتى قعدت فى جانب البيت و أنا فى جانب، و جاء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «هاهنا أخى»، قالت أم أيمن: أخوك و قد زوجته ابنتك؟ قال: «نعم». و دخل- صلى اللّه عليه و سلم- فقال لفاطمة: «ائتنى بماء»، فقامت إلى قعب فى البيت فأتت فيه بماء فأخذه و مج فيه ثم قال لها: «تقدمى» فتقدمت، فنضح بين ثدييها و على رأسها و قال: «اللهم إنى أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم». ثم قال لها: «أدبرى» فأدبرت فصب بين كتفيها. ثم فعل مثل ذلك بعلى. ثم قال: «ادخل بأهلك بسم اللّه و البركة» [١]. أخرجه أبو حاتم، و أحمد فى المناقب بنحوه.
و فى حديث أنس عند أبى الخير القزوينى الحاكمى: خطبها على بعد أن خطبها أبو بكر ثم عمر فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «قد أمرنى ربى بذلك».
قال أنس: ثم دعانى٧ بعد أيام فقال لى يا أنس: «ادع لى أبا بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و عدة من الأنصار»، فلما اجتمعوا و أخذوا مجالسهم و كان على غائبا فقال- صلى اللّه عليه و سلم-:
«الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطوته، النافذ أمره فى سمائه و أرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميزهم بأحكامه، و أعزهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد- صلى اللّه عليه و سلم-. إن اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لا حقا، و أمرا مفترضا، أوشج به الأرحام، و ألزم به الأنام، فقال عز من قائل وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً [٢]. فأمر اللّه تعالى يجرى إلى قضائه، و قضاؤه يجرى إلى قدره، و لكل قضاء قدر، و لكل قدر أجل، و لكل أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب. ثم إن اللّه عزّ و جل أمرنى أن أزواج فاطمة من على بن أبى طالب، فاشهدوا أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضى بذلك على».
[١] إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٩/ ٢٠٥) و قال: رواه الطبرانى، و فيه يحيى ابن يعلى الأسلمى، و هو ضعيف.
[٢] سورة الفرقان: ٥٤.