المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٨ - غزوة الخندق
و نجم النفاق من بعض المنافقين، و أنزل اللّه تعالى: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [١] الآيات.
و قال رجال ممن معه: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، و قال أوس ابن قيظى: يا رسول اللّه، إن بيوتنا عورة من العدو، فائذن لنا فنرجع إلى ديارنا، فإنها خارج المدينة.
و أقبل نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومى على فرس له ليوثبه الخندق فوقع فى الخندق فقتله اللّه. و كبر ذلك على المشركين، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- إنا نعطيك الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه، فرد إليهم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-: «إنه خبيث خبيث الدية، فلعنه اللّه و لعن ديته، و لا نمنعكم أن تدفنوه و لا أرب لنا فى ديته» [٢].
قال ابن إسحاق: و أقام- صلى اللّه عليه و سلم- و المسلمون و عدوهم يحاصرهم، و لم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل، لكن كان عمرو بن عبد ود العامرى اقتحم هو و نفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق، حتى صاروا بالسبخة، فبارزه على فقتله، و برز نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة فقتله الزبير و قيل قتله على، و رجعت بقية الخيول منهزمة.
و رمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل- و هو بفتح الهمزة و المهملة بينهما كاف ساكنة- عرق فى وسط الذراع، قال الخليل: هو عرق الحياة يقال إن كل عضو منه شعبة فهو فى اليد الأكحل و فى الظهر الأبهر و فى الفخذ النسا، إذا قطع لم يرفأ الدم.
و كان الذي رمى سعدا، ابن عرقة، أحد بنى عامر بن لؤيّ، قال:
خذها منى و أنا ابن العرقة، فقال له سعد: عرق اللّه وجهك فى النار. ثم قال
[١] سورة الأحزاب: ١٢.
[٢] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٤٨) من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما- بذكر ذكر اسم الرجل، و ذكره التقى الهندى فى «كنز العمال» (٣٠١٠٢) عن عكرمة- رضى اللّه عنه- و عزاه لابن أبى شيبة.