المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٣ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
و عن أبي هريرة- رضى اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة و أضعف قلوبا، الإيمان يمان، و الحكمة يمانية و السكينة فى أهل الغنم، و الفخر و الخيلاء فى الفدادين أهل الوبر قبل مطلع الشمس» [١] رواه مسلم.
و فى البخاري: إن نفرا من بنى تميم جاءوا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أبشروا يا بنى تميم» فقالوا: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و جاء نفر من أهل اليمن، فقال: «اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم» قالوا: قد قبلنا، ثم قالوا: يا رسول اللّه جئنا لنتفقه فى الدين و نسألك عن هذا الأمر، فقال: «كان اللّه و لم يكن شيء غيره و كان عرشه على الماء و كتب فى الذكر كل شيء» [٢].
و قوله: و جاء نفر من أهل اليمن، هم الأشعريون قوم أبي موسى.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- صرد بن عبد اللّه الأزدى [٣]، فأسلم و حسن إسلامه، فى وفد من الأزد فأمّره- صلى اللّه عليه و سلم- على من أسلم من قومه، و أمره أن يجاهد بمن أسلم أهل الشرك من قبائل اليمن.
فخرج صرد يسير بأمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى نزل بجرش، و بها قبائل من قبائل العرب، فحاصروهم فيها قريبا من شهر، و امتنعوا فيها، فرجع عنهم قافلا، حتى إذا كان فى جبل لهم و ظنوا أنه إنما ولى عنهم منهزما خرجوا فى طلبه، حتى أدركوه عطف عليهم فقتله قتلا شديدا.
و كان أهل جرش بعثوا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رجلين منهم، فبينما هما عنده- صلى اللّه عليه و سلم- عشية فقال لهما٧: «إن بدن اللّه لتنحر عند شكر» أى
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٨٨) فى المغازى، باب: قدوم الأشعريين و أهل اليمن، و مسلم (٥٢) فى الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان فيه، و رجحان أهل اليمن فيه.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٩٠- ٣١٩٢) فى بدء الخلق، باب: ما جاء فى قوله اللّه تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ من حديث عمران بن حصين- رضى اللّه عنه-.
[٣] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٨٧- ٥٨٨)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣٧).