المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠١ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و كان أبو سفيان أبوها حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-. و قد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة و المشهور الأول. و ماتت بالمدينة سنة أربع و أربعين و قيل: سنة اثنتين و أربعين.
و أما أم المؤمنين زينب بنت جحش- و أما أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم- فكان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- زوجها من زيد بن حارثة، فمكثت عنده مدة ثم طلقها- كما سيأتى- إن شاء اللّه تعالى- فى الخصائص- فلما انقضت عدتها منه قال- صلى اللّه عليه و سلم- لزيد بن حارثة «اذهب فاذكرنى لها» قال: فذهبت إليها، فجعلت ظهرى إلى الباب فقلت يا زينب بعث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يذكرك، فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أؤامر ربى عز و جل، فقامت إلى مسجد لها، فأنزل اللّه تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [١].
فجاء رسول اللّه فدخل عليها بغير إذن [٢]. أخرجه مسلم.
و قال المنافقون: حرم محمد نساء الولد، و قد تزوج امرأة ابنه، فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [٣].
و كانت زينب تفخر على أزواج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- تقول: زوجكن آباؤكن، و زوجنى اللّه من فوق سبع سماوات [٤]، رواه الترمذى و صححه.
و كان اسمها «برة» فحوّله- صلى اللّه عليه و سلم- إلى زينب. و عن أنس: لما تزوج صلى اللّه عليه و سلم- زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو صلى اللّه عليه و سلم- يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام و قام من قام، و قعد ثلاثة نفر، فجاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت
[١] سورة الأحزاب: ٣٧.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٤٢٨) فى النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش- رضى اللّه عنها-، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٣] سورة الأحزاب: ٤٠.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٢١) فى التوحيد، باب: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، و الترمذى (٣٢١٣) فى التفسير، باب: و من سورة الأحزاب، و اللفظ للترمذى.