المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٣ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
- صلى اللّه عليه و سلم- عن بلادهم فقال أحدهم، يا رسول اللّه، أسنتت بلادنا و هلكت مواشينا، و أجدب جنابنا، و غرث عيالنا، فادع لنا ربك يغيثنا، و اشفع لنا إلى ربك، و ليشفع لنا ربك إليك.
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «سبحان اللّه!! ويلك، هذا إنما شفعت إلى ربى- عز و جل-: فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا هو العلى العظيم، وسع كرسيه السماوات و الأرض، فهى تئط من عظمته و جلاله، كما يئط الرحل الجديد» [١].
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه عز و جل ليضحك من شفقكم و قرب غياثكم».
فقال الأعرابى: يا رسول اللّه، و يضحك ربنا عز و جل؟ قال: «نعم».
فقال الأعرابى: لن نعدمك من رب يضحك خيرا.
فضحك- صلى اللّه عليه و سلم- من قوله و صعد المنبر فرفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه، و كان مما حفظ من دعائه: «اللهم اسق بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مربعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل، نافعا غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب و لا هدم و لا غرق و لا محق. اللهم اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء» [٢]، الحديث رواه ابن سعد و البيهقي، و يأتى تمامه- إن شاء اللّه تعالى- فى الاستسقاء فى مقصد عباداته- صلى اللّه عليه و سلم-.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد بنى أسد [٣]، عشرة رهط فيهم وابصة بن معبد، و طلحة بن خويلد، و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جالس مع أصحابه، فقال متكلمهم: يا رسول اللّه إنا شهدنا أن اللّه وحده لا شريك له، و أنك عبده و رسوله، و جئناك و لم تبعث إلينا بعثا.
فأنزل اللّه تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٤].
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ١٤٣).
[٢] أخرجه ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (١/ ٢٩٧).
[٣] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٩٢)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٤).
[٤] سورة الحجرات: ١٧.