المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤١ - غزوة خيبر
و عنده أيضا عن أبى هريرة: شهدنا خيبر فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لرجل ممن معه يدعى الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها سهما فنحر نفسه، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول اللّه، صدق اللّه حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه. فقال: «قم يا فلان فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» [١].
و فى رواية: فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن ذلك: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة- فيما يبدو للناس- و هو من أهل النار، و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار- فيما يبدو للناس- و هو من أهل الجنة». الحديث.
و قاتل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أهل خيبر، و قاتلوه أشد القتال، و استشهد من المسلمين خمسة عشر، و قتل من اليهود ثلاثة و تسعون.
و فتحها اللّه حصنا حصنا، و هى: النطاة، و حصن الصعب، و حصن ناعم، و حصن قلعة الزبير، و الشق، و حصن أبى، و حصن البريء، و القموس و الوطيح و السلالم، و هو حصن بنى أبى الحقيق.
و أخذ كنز آل أبى الحقيق الذي كان فى مسك الحمار،، و كانوا قد غيبوه فى خربة، فدل اللّه و رسوله عليه فاستخرجه.
و قلع علىّ باب خيبر، و لم يحركه سبعون رجلا إلا بعد جهد.
و فى رواية ابن إسحاق: سبعة، و أخرجه من طريق البيهقي فى الدلائل، و رواه الحاكم، و عنه البيهقي من جهة ليث بن أبى سليم عن أبى جعفر محمد بن على بن حسين عن جابر: أن عليّا حمل الباب يوم خيبر، و أنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا. و ليث ضعيف.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٦٢) فى الجهاد و السير، باب: إن اللّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر، و مسلم (١١١) فى الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه و أن من قتل نفسه بشيء عذب به فى النار.