المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٤ - غزوة مؤتة
و يؤيده: أن فى حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس و عليه عمامة سوداء [١]. أخرجه مسلم أيضا. و كانت الخطبة عند باب الكعبة و ذلك بعد تمام الدخول. و هذا الجمع للقاضى عياض.
و قال غيره: يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب، و أراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم.
و فى البخاري: عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول اللّه، أين تنزل غدا، قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «و هل ترك لنا عقيل من منزل؟» و فى رواية: «و هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟». و كان عقيل ورث أبا طالب هو و طالب و لم يرث جعفر و لا على شيئا لأنهما كانا مسلمين، و كان عقيل و طالب كافرين. فكان عمر بن الخطاب يقول: لا يرث الكافر المؤمن و لا المؤمن الكافر [٢].
و فى رواية أخرى له قال- صلى اللّه عليه و سلم- منزلنا إن شاء اللّه- إذا فتح اللّه- الخيف، حيث تقاسموا على الكفر. يعنى به المحصب، و ذلك أن قريشا و كنانة تحالفت على بنى هاشم و بنى عبد المطلب: أن لا يناكحوهم و لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- [٣]، كما تقدم.
و فى رواية أخرى له: أنه يوم فتح مكة اغتسل فى بيت أم هانئ، ثم صلى الضحى ثمانى ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع و السجود [٤].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٥٩) فى الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٨٨) فى الحج، باب: توريث دور مكة و بيعها و شرائها.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري برقم (٣٠٥٨) فى الجهاد و السير، باب: إذا أسلم قوم فى دار الحرب و لهم مال و أرضون فهى لهم.
[٤] صحيح: و الخبر أخرجه البخاري (١١٠٤) فى الجمعة، باب: من تطوع فى السفر، و مسلم (٣٣٦) فى الصلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، من حديث أم هانئ- رضى اللّه عنها-.