المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٠ - دقائق حقائق بعثته- صلى اللّه عليه و سلم
كما صلى به جبريل فكان ذلك أول فرضها ركعتين ثم إن اللّه أقرها فى السفر كذلك و أتمها فى الحضر [١].
و قال مقاتل: كانت الصلاة أول فرضها ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشى، لقوله تعالى: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ [٢].
قال فى فتح البارى: كان- صلى اللّه عليه و سلم- قبل الإسراء يصلى قطعا، و كذلك أصحابه، و لكن اختلف: هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا؟
فقيل: إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها، و الحجة فيه قوله تعالى: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها [٣].
انتهى [٤].
قال النووى: أول ما وجب الإنذار و الدعاء إلى التوحيد، ثم فرض اللّه من قيام الليل ما ذكره فى أول سورة المزمل، ثم نسخه بما فى آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة، و أما ما ذكره فى هذه الرواية من أن جبريل علمه الوضوء و أمره به فيدل على أن فرضية الوضوء كانت قبل الإسراء.
ثم فتر الوحى فترة شق عليه و أحزنه.
و فترة الوحى: عبارة عن تأخره مدة من الزمان، و كان ذلك ليذهب عنه ما كان يجده٧ من الروع، و ليحصل له التشوق إلى العود.
و كانت مدة فترة الوحى ثلاث سنين، كما جزم به ابن إسحاق.
و فى تاريخ الإمام أحمد، و يعقوب بن سفيان عن الشعبى: أنزلت عليه النبوة و هو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة و الشيء و لم ينزل عليه القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، و كذا رواه ابن سعد و البيهقي.
[١] طرفه الأخير صحيح أخرجه مسلم (٩٨٥) فى صلاة المسافرين، باب: رقم (١).
[٢] سورة غافر: ٥٥.
[٣] سورة طه: ١٣٠.
[٤] قاله الحافظ فى «الفتح» (٨/ ٦٧١).