المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٥ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
فاشتد الأمر، و تضارب القوم، و أظهر بعضهم لبعض العداوة، و تذامرت قريش على من أسلم منهم يعذبونهم و يفتنونهم عن دينهم.
و منع رسول اللّه بعمه أبى طالب و بنى هاشم- غير أبى لهب- و بنى المطلب.
و قال مقاتل: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عند أبى طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبى طالب يريدون بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- سوءا، فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم.
و قال:
و اللّه لن يصلوا إليك يجمعهم * * * حتى أوسد فى التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * * * و أبشر و قر بذاك منك عيونا
و دعوتنى و زعمت أنك ناصحى * * * و لقد صدقت و كنت ثم أمينا
و عرضت دينا لا محالة إنه * * * من خير أديان البرية دينا
لو لا الملامة أو حذارى سبة * * * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
و قد كفى اللّه تعالى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- المستهزئين. كما قال تعالى:
وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [١] أى لا تلتفت إلى ما يقولون: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [٢]. يعنى بقمعهم و إهلاكهم. و قد قيل: إنهم كانوا خمسة من أشراف قريش:
الوليد بن المغيرة.
و العاصى بن وائل.
و الحارث بن قيس.
و الأسود بن عبد يغوث.
و الأسود بن المطلب.
[١] سورة الحجر: ٩٤.
[٢] سورة الحجر: ٩٥.