المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٨ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
مُسَوِّمِينَ [١]. قال: معلمين، و كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود و يوم حنين عمائم خضر [٢].
و روى ابن أبى حاتم عن الزبير: أن الملائكة نزلت و عليهم عمائم صفر.
قيل: و لم تقاتل الملائكة سوى يوم بدر من الأيام، و كانوا يكونون فيما سواه عددا و مددا، و بذلك صرح العماد بن كثير فى تفسيره فقال: المعروف من قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، ثم روى عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر [٣].
و قال ابن مرزوق: و لم تكن تقاتل فى غيرها بل يحضرون خاصة على المختار من الأقوال عند بعضهم.
و فى نهاية البيان فى تفسير القرآن عند تفسير قوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [٤]. و هل قاتلت الملائكة يومئذ أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما- و هو قول الجمهور- أنها لم تقاتل، انتهى.
و هذا يرده حديث مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص أنه رأى عن يمين رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و عن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل و لا بعد- يعنى جبريل و ميكائيل- عليهما الصلاة و السلام- يقاتلان كأشد القتال [٥].
قال النووى: فيه بيان إكرامه- صلى اللّه عليه و سلم- بإنزال الملائكة تقاتل معه، و بيان أن قتالهم لم يختص بيوم بدر. قال: و هذا هو الصواب خلافا لمن زعم
[١] سورة آل عمران: ١٢٥.
[٢] انظر المصدر السابق (١/ ٤٠٢).
[٣] انظر المصدر السابق (١/ ٤٠٣).
[٤] سورة التوبة: ٢٥.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٢٦) فى اللباس، باب: الثياب البيض، و مسلم (٢٣٠٦) فى الفضائل، باب: فى قتال جبريل و ميكائيل عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم أحد، و اللفظ لمسلم.