المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٧ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
الكلام عليها فى النوع العاشر فى إزالة الشبهات من الآيات المشكلات من المقصد السادس- إن شاء اللّه تعالى-.
و أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا عباس، افد نفسك و ابنى أخيك، عقيل بن أبى طالب و نوفل بن الحارث، و حليفك عتبة بن عمرو». قال إنى كنت مسلما و لكن القوم استكرهونى. قال: «اللّه تعالى أعلم بما تقول، إن يكن ما تقول حقّا فإن اللّه يجزيك، و لكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا» [١].
و ذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا.
و عند أبى نعيم فى الدلائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية و على عقيل ثمانين، فقال له العباس: أ للقرابة صنعت هذا؟ فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ [٢]. فقال العباس: وددت لو أخذ منى أضعافها لقوله تعالى يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [٣].
و كان قد استشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين و ثمانية من الأنصار، و ستة من الخزرج، و اثنان من الأوس [٤].
تنبيه: لا يقدح فى وعد اللّه أن استشهد هؤلاء الصحابة- رضى اللّه عنهم-، و إنما هذا الوعد كقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ [٥]. فقد نجز الموعود و غلبوا كما و عدوا، فكان وعد اللّه مفعولا و نصره للمؤمنين ناجزا و الحمد للّه.
[١] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٣٥٣)، و فى أوله قصة أبى اليسر المذكورة قبل قليل، إلا أنها فيه بلفظ آخر.
(٢) سورة الأنفال: ٧٠.
[٣] سورة الأنفال: ٧٠.
[٤] انظر غزوة بدر فى «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٦٠٦ و ٧١٥) و (٢/ ٤٣)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ١١ و ٢٧)، و الطبرى فى «تاريخه» (٢/ ٢٦٥)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٢/ ٣٨٠ و ٥١٥).
[٥] سورة التوبة: ٢٩.