المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٣ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و سيأتى- إن شاء اللّه تعالى- فى قصة الإسراء و المعراج و ما فيهما من المباحث و اللّه الموفق و المعين.
و لما أراد اللّه تعالى إظهار دينه و إعزاز نبيه، و إنجاز موعده له، خرج صلى اللّه عليه و سلم- فى الموسم الذي لقى فيه الأنصار- الأوس و الخزرج-.
فعرض نفسه- صلى اللّه عليه و سلم- على قبائل العرب كما كان يصنع فى كل موسم، فبينما هو عند العقبة، لقى رهطا من الخزرج، أراد اللّه بهم خيرا، فقال لهم:
«من أنتم» قالوا: نفر من الخزرج، قال: «أ فلا تجلسون أكلمكم» قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى اللّه، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن [١].
و كان من صنع اللّه، أن اليهود كانوا معهم فى بلادهم، و كانوا أهل كتاب، و كان الأوس و الخزرج أكثر منهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا:
إن نبيّا سيبعث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه. فلما كلمهم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- عرفوا النعت، فقال بعضهم لبعض: لا تسبقنا اليهود إليه.
فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، و صدقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، فأسلم منهم ستة نفر و كلهم من الخزرج و هم:
أبو أمامة، أسعد بن زرارة.
و عوف بن الحارث بن رفاعة، و هو ابن عفراء.
و رافع بن مالك بن العجلان.
و قطبة بن عامر بن حديدة.
و عقبة بن عامر بن نابى.
و جابر بن عبد اللّه بن رئاب، و ليس بجابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام.
[١] انظر «السيرة» لابن هشام (٢/ ٦٣).