المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٠ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و قريظة، و خيبر، و فتح مكة، و حنين، و الطائف. و هذا على قول من قال:
فتحت مكة عنوة.
و كانت سراياه التي بعث فيها سبعا و أربعين سرية. و قيل: إنه قاتل فى بنى النضير.
و أفاد فى فتح البارى: أن السرية- بفتح المهملة و كسر الراء و تشديد التحتانية- هى التي تخرج بالليل- و السارية: التي تخرج بالنهار.
قال: و قيل سميت بذلك- يعنى السرية- لأنه يحفى ذهابها. و هذا يقتضى أنها أخذت من السر، و لا يصح، لاختلاف المادة.
و هى قطعة من الجيش تخرج منه و تعود إليه، و هى من مائة إلى خمسمائة، فما زاد على خمسمائة يقال له منسر- بالنون ثم المهملة- فإن زاد على الثمانمائة سمى جيشا، [و ما بينهما يسمى هبطة] [١]، فإن زاد على أربعة آلاف سمى جحفلا، و الخميس: الجيش العظيم، و ما افترق من السرية يسمى بعثا، و الكتيبة ما اجتمع و لم ينتشر، انتهى ملخصا.
و كان أول بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم- على رأس سبعة أشهر، فى رمضان، و قيل فى ربيع الأول سنة اثنتين. بعث عمه حمزة، و أمره على ثلاثين رجلا من المهاجرين.
و قيل من الأنصار، و فيه نظر، لأنه لم يبعث أحدا من الأنصار حتى غزا بهم بدرا، لأنهم شرطوا له أن يمنعوه فى دارهم.
فخرجوا يعترضون عيرا لقريش، فيها أبو جهل اللعين، فلقيه فى ثلاثمائة راكب فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص، فلما تصافوا حجز بينهم مجدى بن عمرو الجهنى، و كان٧ قد عقد له لواء أبيض.
«و اللواء هو العلم الذي يحمل فى الحرب، يعرف به موضع صاحب الجيش، و قد يحمله أمير الجيش، و قد يدفعه لمقدم المعسكر».
و قد صرح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء و الراية، لكن روى
[١] ليست فى الأصل، و هى زياة من «الفتح» (٨/ ٧٠) للحافظ ابن حجر.