المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦ - طهارة نسبه- صلى اللّه عليه و سلم
طهارة نسبه صلى اللّه عليه و سلم
و لما خلق اللّه تعالى حواء لتسكن إلى آدم و يسكن إليها، فحين صار لديها فاضت بركاته عليها، فولدت له فى تلك الأعوام الحسناء أربعين ولدا فى عشرين بطنا، و وضعت شيئا وحده، كرامة لمن أطلع اللّه تعالى بالنبوة سعده.
و لما توفى آدم، كان شيث- عليه الصلاة و السلام- وصيّا على ولده، ثم أوصى شيث ولده بوصية آدم: أن لا يضع هذا النور إلا فى المطهرات من النساء، و لم تزل هذه الوصية جارية، تنقل من قرن إلى قرن، إلى أن أدى اللّه النور إلى عبد المطلب و ولده عبد اللّه، و طهر اللّه سبحانه هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية، كما ورد عنه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الأحاديث المرضية.
قال ابن عباس- فيما رواه البيهقي فى سننه- قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«ما ولدنى من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدنى إلا نكاح الإسلام» [١].
و السفاح- بكسر السين المهملة-: الزنا، و المراد به هاهنا: أن المرأة تسافح رجلا مدة، ثم يتزوجها بعد ذلك.
و روى ابن سعد و ابن عساكر عن هشام بن محمد بن السائب الكلبى، عن أبيه [٢]. قال: كتبت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- خمسمائة أم، فما وجدت فيهن سفاحا و لا شيئا مما كان فى أمر الجاهلية.
و عن على بن أبى طالب أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «خرجت من نكاح،
[١] حسن: أخرجه البيهقي فى «الكبرى» (٧/ ١٩٠)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٢٢٣).
[٢] قلت: هو محمد بن السائب الكلبى، الكوفى، مفسر، إلا أنه متهم بالكذب، مطروح الحديث.