المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤ - مقدمة المؤلف ٢٩ المقصد الأول تشريف اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم
فى صلبه الأولاد، و الجنة ليست دار توالد، و أيضا: ليخرج من ظهره فى الدنيا من لا نصيب له فى الجنة.
يا هذا، الجنة إن شاء اللّه إقطاعنا. و قد وصل منشور الإقطاع مع جبريل عليه الصلاة و السلام- إلى نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [١]، إنما يخرج الإقطاع عمن خرج عن الطاعة، نسأل اللّه التوفيق.
و قد اختلف فى الجنة التي سكنها آدم.
فقيل: هى جنة الخلد.
و قيل غيرها، جعلها اللّه دار ابتلاء، لأن جنة الخلد إنما يدخل إليها يوم القيامة، و لأنها دار جزاء و ثواب لا دار تكليف و أمر و نهى، و دار سلامة لا دار ابتلاء، و امتحان، و دار قرار لا دار انتقال.
و احتج القائلون بأنها جنة الخلد، بأن الدخول العارض قد يقع قبل يوم القيامة، و قد دخلها نبينا- عليه الصلاة و السلام- ليلة الإسراء، و بأن ما ذكروه من أن الجنة لا يوجد فيها ما وجده آدم من الحزن و النصب فإنما هو إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، كما يدل عليه سياق الآيات كلها، فإن نفى ذلك مقرون بدخول المؤمنين إياها، و اللّه أعلم، انتهى.
و روى أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبا على ساق العرش و على كل موضع فى الجنة اسم محمد- صلى اللّه عليه و سلم- مقرونا باسم اللّه تعالى، فقال يا رب هذا محمد من هو؟ فقال اللّه: هذا ولدك الذي لولاه ما خلقتك. فقال: يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد، فنودى: يا آدم، لو تشفعت إلينا بمحمد فى أهل السماوات و الأرض لشفعناك [٢].
و عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «لما اقترف آدم
[١] سورة البقرة: ٢٥.
[٢] ضعيف: لا أصل له.