المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٣ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
و قال ابن بطال: معرفة حقيقة الروح مما استأثر اللّه بعلمه بدليل هذا الخبر.
قال: و الحكمة فى إبهامه: اختبار الخلق، ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه.
و قال القرطبى: الحكمة فى ذلك إظهار عجز المرء، لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده، كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب أولى.
و قال بعضهم: ليس فى الآية دلالة على أن اللّه لم يطلع نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه اللّه و لم يأمره أن يطلعهم. و قد قالوا فى علم الساعة نحو هذا و اللّه أعلم. انتهى.
و لما كثر المسلمون، و ظهر الإيمان، أقبل كفار قريش على من آمن يعذبونهم و يؤذونهم ليردوهم عن دينهم.
حتى إنه مر عدو اللّه، أبو جهل، بسمية أم عمار بن ياسر، و هى تعذب فطعنها بحربة فى فرجها فقتلها.
و كان أبو بكر الصديق- رضى اللّه عنه- إذا مر بأحد من العبيد يعذب اشتراه منهم و أعتقه، منهم بلال و عامر بن فهيرة.
و عن أبى ذر: كان أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و أبو بكر و عمار و أمه سمية و صهيب و بلال و المقداد. فأما رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فمنعه اللّه بعمه أبى طالب، و أما أبو بكر فمنعه اللّه بقومه، و أما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد و صهروهم فى الشمس، و إن بلالا هانت عليه نفسه فى اللّه عز و جل، و هان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة، و هو يقول: أحد أحد [١]. رواه أحمد فى مسنده.
[١] حسن: أخرجه ابن ماجه (١٥٠) فى المقدمة، باب: فضل سلمان و أبى ذر و المقداد، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٤٠٤)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٧٠٨٣)، و الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٣٢٠)، من حديث ابن سعد- رضى اللّه عنه-، و ليس أبو ذر كما ذكر المصنف، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه».