المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٩ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
فقد كانت هذه الغزوة أعظم غزوات الإسلام، إذ منها كان ظهوره، و بعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره، و من حين وقوعها أذل اللّه الكفار، و أعز من حضرها من المسلمين، فهو عنده من الأبرار.
و كان خروجهم يوم السبت لثنتى عشرة خلت من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا، و يقال: لثمان خلون منه. قاله ابن هشام.
و استخلف أبا لبابة الأنصاري.
و خرج معه الأنصار، و لم تكن قبل ذلك خرجت معه، و كان عدة من خرج معه ثلاثمائة و خمسة، و ثمانية لم يحضروها، إنما ضرب لهم بسهمهم و أجرهم فكانوا كمن حضرها.
و كان معهم ثلاثة أفراس: «بعزجة» فرس المقداد، و «اليعسوب» فرس الزبير و فرس لمرثد الغنوى، لم يكن لهم خيل يومئذ غير هذه، و كان معهم سبعون بعيرا.
و كان المشركون ألفا و يقال: تسعمائة و خمسون رجلا، معهم مائة فرس، و سبعمائة بعير.
و كان قتالهم يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان، و قيل يوم الإثنين و قيل غير ذلك.
و كانت من غير قصد من المسلمين إليها و لا ميعاد، كما قال اللّه تعالى:
وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [١].
و إنما قصد- صلى اللّه عليه و سلم- و المسلمون التعرض لعير قريش. و ذلك أن أبا سفيان كان بالشام فى ثلاثين راكبا منهم عمرو بن العاصى، فأقبلوا فى قافلة عظيمة، فيها أموال قريش، حتى إذا كانوا قريبا من بدر، فبلغ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ذلك، فندب أصحابه إليهم و أخبرهم بكثرة المال و قلة العدو، و قال: «هذه عير لقريش فيها أموال فاخرجوا إليها، لعل اللّه أن ينفلكموها».
[١] سورة الأنفال: ٤٢.