المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠١ - غزوة بنى قريظة
فلان يهتز للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه و حركته، و إنما يريدون ارتياحه إليها، و إقباله عليها.
و قال الحربى: هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته، و العرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، و قامت له القيامة.
و قال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة. و هو النعش. و هذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم «اهتز لموته عرش الرحمن» و إنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم الروايات التي ذكرها مسلم و اللّه أعلم. انتهى.
و قيل المراد باهتزاز العرش حملة العرش، و صحح الترمذى من حديث أنس قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما أخف جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما أخف جنازته، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن الملائكة كانت تحمله» [١].
و عن البراء قال: أهديت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها و يعجبون من لينها، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أ تعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها و ألين» [٢] هذا لفظ رواية أبى نعيم فى مستخرجه على مسلم.
و المناديل: جمع منديل- بكسر الميم فى المفرد- و هو معروف.
قال العلماء: و هذا إشارة إلى أعظم منزلة سعد فى الجنة، و أن أدنى
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٨٤٩) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ- رضى اللّه عنه-، و الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٢٨)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٣٠٣٤)، و الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٢)، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٠٢) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ- رضى اللّه عنه-، و مسلم (٢٤٦٨) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ- رضى اللّه عنه-.