المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧١ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و كان من قوله- صلى اللّه عليه و سلم- حين خرج من مكة، لما وقف على الحزورة، و نظر إلى البيت فقال: «و اللّه إنك لأحب أرض اللّه إلى، و إنك لأحب أرض اللّه إلى اللّه، و لو لا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت» [١].
و هذا من أصح ما يحتج به فى تفضيل مكة على المدينة.
و لم يعلم بخروجه٧ إلا على و آل أبى بكر.
و روى أنهما خرجا من خوخة لأبى بكر فى ظهر بيته ليلا إلى الغار.
و لما فقدت قريش رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- طلبوه بمكة، أعلاها و أسفلها، و بعثوا القافة أثره فى كل وجه، فوجد الذي ذهب قبل ثور أثره هنا لك، فلم يزل يتبعه حتى انقطع لما انتهى إلى ثور.
و شق على قريش خروجه و جزعوا لذلك، و جعلوا مائة ناقة لمن رده.
و للّه در الشيخ شرف الدين البوصيرى حيث قال:
ويح قوم جفوا نبيّا بأرض * * * ألفته ضبابها و الظباء
و سلوه وحن جذع إليه * * * و قلوه و وده الغرباء
أخرجوه منها و آواه غار * * * و حمته حمامة و رقاء
و كفته بنسجها عنكبوت * * * ما كفته الحمامة الحصداء
يقال شجرة حصداء: أى كثيرة الورق، فكأنه استعاره للحمامة لكثرة ريشها.
و فى حديث مروى فى الهجرة أنه٧ ناداه ثبير: اهبط عنى، فإنى أخاف أن تقتل على ظهرى فأعذب، فناداه حراء: إلىّ يا رسول اللّه.
و ذكر قاسم بن ثابت فى الدلائل أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لما دخل الغار
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٩٢٥) فى المناقب، باب: فى فضل مكة، و ابن ماجه (٣١٠٨) فى المناسك، باب: فضل مكة، و أحمد فى «مسنده» (٤/ ٣٠٥)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٣٧٠٨)، و الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٨ و ٣١٥)، من حديث عدى بن حمراء الزهرى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».