المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١ - ترجمة المؤلف
السلام و فردوس الكرامة، و بوأه أسنى مراقى التكريم فى دار المقامة، و منحه أعلى مواهب الشرف فى اليوم المشهود، فهو الشاهد و المشهود [١]، و المحمود بالمحامد التي يلهمها للحامد المحمود، ذو المنزلة العلية، و الدرجة السنية، فى حظائر القدس الأقدسية، و المشاهد الأنفسية، واصل اللّه عليه فضائل الصلوات، و شرائف التسليم، و نوامى البركات، و على آله الأطهار، و أصحابه الأبرار، و صلاة و سلاما لا ينقطع عنهما أمد الأمد، و لا يحصرهما العدد أبد الأبد.
و بعد:
فهذه لطيفة من لطائف نفحات العواطف الرحمانية، و منحة من منح مواهب العطايا الربانية، تنبئ عن نبذة من كمال شرف نبينا محمد- عليه أفضل الصلوات و أنمى التسليم و أسنى الصلات- و سبق نوبته فى الأزمان الأزلية، و ثبوت رسالته فى الغايات الأحدية، و التبشير بأحمديته فى الأعصر الخالية، و التذكير بمحمديته فى الأمم الماضية، و إشراق بوارق لوامع أنوار آيات ولادته التي سار ضوء فجرها فى سائر بريته، و دار بدر فجرها فى أقطار ملته، و عواطف لطائف رضاعه و حضانته، و ينابيع أسرار سر مسراه و بعثته و هجرته، و عوارف معارف عبوديته السارى عرف شذاها فى آفاق قلوب أهل ولايته، و نفائس أنفاس أحواله الزكية، و دقائق حقائق سيرته العلية، إلى حين نقلته لروضة قدسه الأحدية، و تشريفه بشرائف الآيات، و تكريمه بكرائم المعجزات، و ترفيعه فى آى التنزيل برفعة ذكره، و علو خطره، و تعظيم محاسن شمائله و خلائقه، و تخصيصه بعموم رسالته، و وجوب محبته و اتباع طرائقه و سيادته الجامعة لجوامع السؤدد فى مشهد مشاهد المرسلين، و تفضيله بالشفاعة العظمى، العامة لعموم الأولين و الآخرين، إلى غير ذلك من عجائب آياته و منحه، و غرائب أعلام نبوته و حججه.
أوردتها حججا قاهرة على الملحدين، و ذكرى نافعة للموحدين، و تنبيها
[١] من معانى الشاهد و المشهود، معان غير ذلك.