المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٣٨ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
قال الزهرى: و إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا، ثلث خيار، و ثلث أوساط، و ثلث شرار، و أخذ من الوسط [١] رواه أبو داود و الترمذى و قال:
حديث حسن، قال: و رواه يونس و غير واحد عن الزهرى عن سالم و لم يرفعه.
قال ابن الأثير فى النهاية: و الخليط: المخالط، يريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه، و التراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة و للآخر ثلاثون بقرة و مالهما مختلط، فيأخذ الساعى عن الأربعين مسنة و عن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، و باذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع و كأن المال ملك واحد. انتهى.
و قال فى فتح البارى: و اختلف فى المراد بالخليط، فعند أبى حنيفة أنه الشريك، و اعترض عليه بأن الشريك لا يعرف عين ماله. و قد قال: إنهما يتراجعان بينهما بالسوية، و ما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ [٢] و قد بينه قبل ذلك بقوله: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [٣].
و اعتذر بعضهم عن الحنفية: بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أن الأصل قوله: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، و حكم الخليط يغاير هذا الأصل، فلم يقولوا به، و قال أبو حنيفة: لا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خلطة.
و قال سفيان الثورى: لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة و لهذا أربعون شاة.
[١] قاله أبو داود عقب الحديث (١٥٦٨) فيما تقدم، و الترمذى (٦٢١) فى الزكاة، باب: ما جاء فى زكاة الإبل و الغنم.
[٢] سورة ص: ٢٢.
[٣] سورة ص: ٢٣.