المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩٤ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد بهراء [١] من اليمن [٢]، و كانوا ثلاثة عشر رجلا، فلما انتهوا إلى باب المقداد رحب بهم، و قدم لهم جفنة من حيس، فأكلوا منها حتى نهلوا. وردت القصعة و فيها شيء، فجمع فى قصعة صغيرة و أرسل بها إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بيت أم سلمة، فأصاب منها هو و من معه فى البيت حتى نهلوا، ثم أكل منها الضيف ما أقاموا، يرددون ذلك عليهم و ما تغيض، حتى جعلوا يقولون: يا أبا معبد، إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا، و ما كنا نقدر على مثل هذا إلا فى الحين، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه أكل منها وردها، و أن هذه بركة أصابعه- صلى اللّه عليه و سلم-، فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول اللّه، و ازدادوا يقينا، و تعلموا الفرائض، و أقاموا أياما، ثم و دعوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأمر لهم بجوائز و انصرفوا إلى أهليهم.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد عذرة [٣]، فى صفر سنة تسع، و كانوا اثنى عشر رجلا، منهم جمرة بن النعمان، فرحب بهم- صلى اللّه عليه و سلم-، فأسلموا و بشرهم بفتح الشام و هرب هرقل إلى ممتنع من بلاده، ثم انصرفوا و قد أجيزوا.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد بلى [٤]، فأسلموا، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «الحمد للّه الذي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو فى النار». ثم و دعوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن أجازهم.
و قدم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- وفد بنى مرة [٥] و كانوا ثلاثة عشر رجلا، و رئيسهم
[١] بهراء: بفتح الباء و إسكان الهاء، قبيلة من قضاعة.
[٢] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٥- ٦٥٦)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٦).
[٣] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣١)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٧)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٦- ٥٧).
[٤] بلىّ: بفتح الباء و كسر اللام و ياء مشددة، و النسبة إليها بلوى نسبة إلى بلى بن عمر بن الحاف بن قضاعة، و انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣٠)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٧)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٧).
[٥] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٩٧- ٢٩٨)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٦١).