المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٥ - صلح الحديبية
و تعقب ذلك السهيلى و غيره:
بأن هذا و إن كان ممكنا، و يكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميّا لا يكتب، و هى الآية التي قامت بها الحجة، و أفحم الجاحد، و انحسمت الشبهة، فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة، و قال المعاند: كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك.
قال السهيلى: و المعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا، و الحق: أن معنى قوله «فكتب» أمر عليّا أن يكتب انتهى.
قال: و فى دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم مناقضة المعجزة، و تثبت كونه غير أمى نظر كبير، و اللّه أعلم، انتهى [١].
و أما قول: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم و قوله: أما الرحمن فو اللّه ما أدرى ما هو، و لكن اكتب باسمك اللهم. إلخ.
فقال العلماء: وافقهم- صلى اللّه عليه و سلم- فى ترك كتابة بسم اللّه الرحمن الرحيم و كتب: باسمك اللهم، و كذا وافقهم فى محمد بن عبد اللّه، و ترك كتابة رسول اللّه للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح.
مع أنه لا مفسدة فى هذه الأمور: أما البسملة و باسمك اللهم فمعناهما واحد، و كذا قوله: محمد بن عبد اللّه، هو أيضا رسوله، و ليس فى ترك وصف اللّه تعالى فى هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفى ذلك، و لا فى ترك وصفه- صلى اللّه عليه و سلم- عنا بالرسالة ما ينفيها، فلا مفسدة فيما طلبوه، و إنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم و نحو ذلك.
انتهى.
(قال فى رواية البخاري: فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه.
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «على أن تخلوا بيننا و بين البيت فنطوف به».
[١] قاله الحافظ فى «الفتح» (٧/ ٥٠٣- ٥٠٤).